تخطى إلى المحتوى
الرئيسية » التهاب الغدد اللعابية: الأعراض، الأسباب، وطرق العلاج الفعالة

التهاب الغدد اللعابية: الأعراض، الأسباب، وطرق العلاج الفعالة

هل شعرت يومًا بألم مفاجئ أو تورم في خدك أو تحت فكك، خاصةً أثناء تناول الطعام؟ قد يكون ما تشعر به هو التهاب الغدد اللعابية، وهي حالة طبية شائعة قد تصيب الكبار والصغار على حد سواء. على الرغم من أن الألم قد يكون مزعجًا ويثير القلق، إلا أن معظم الحالات يمكن علاجها بسهولة في المنزل أو باستخدام بعض الأدوية البسيطة.

في هذا المقال، سنأخذك في جولة مفهومة لنتعرف على هذه الحالة، لماذا تحدث، وكيف يمكنك التعامل معها بثقة وأمان.

ما هي الغدد اللعابية وما وظيفتها؟

قبل الحديث عن الالتهاب، دعنا نتعرف على “مصدر المشكلة”. الغدد اللعابية هي المسؤولة عن إنتاج اللعاب في فمنا. اللعاب ليس مجرد سائل، بل هو حليف قوي لصحة الفم؛ فهو يساعد في ترطيب الفم، هضم الطعام، وحماية الأسنان من التسوس.

لدينا ثلاثة أزواج رئيسية من الغدد اللعابية:

  1. الغدد النكفية (Parotid Glands): وهي الأكبر، وتقع أمام الأذنين مباشرة. عند التهابها، يظهر التورم واضحًا في الخدين والفك العلوي (وهو الأكثر شيوعًا).
  2. الغدد تحت الفك السفلي (Submandibular Glands): تقع أسفل الفك السفلي.
  3. الغدد تحت اللسان (Sublingual Glands): وتقع تحت الأرضية تحت اللسان.

عندما تُصاب إحدى هذه الغدد بالعدوى أو الانسداد، يحدث ما يسمى بـ “التهاب الغدد اللعابية” (Sialadenitis).


أسباب التهاب الغدد اللعابية: لماذا تحدث؟

تتعدد الأسباب وراء إصابة هذه الغدد بالالتهاب، ولكنها تنحصر غالبًا في عاملين رئيسيين: انسداد القنوات أو العدوى الميكروبية.

1. حصوات الغدد اللعابية (Salivary Stones)

تعد من أكثر الأسباب شيوعًا. تتكون ترسبات كلسية (حصوات) داخل الغدة أو قنواتها، مما يعيق تدفق اللعاب. عندما يحتبس اللعاب ولا يجد مخرجًا، تتراكم البكتيريا وتسبب الالتهاب. تظهر الأعراض هنا بشكل متقطع، وتزداد شدتها عند تناول الطعام.

2. العدوى البكتيرية والفيروسية

  • العدوى البكتيرية: غالبًا ما تكون بكتيريا (Staphylococcus) هي المتهم الأول، وتحدث عادةً لدى كبار السن أو الأشخاص الذين يعانون من الجفاف.
  • العدوى الفيروسية: أشهرها “النكاف” (Mumps)، وهو مرض فيروسي معروف يسبب تورمًا مؤلمًا في الغدد النكفية. لحسن الحظ، انخفضت معدلاته بشكل كبير بفضل التطعيمات.

3. الجفاف ونقص السوائل

عندما يقل شرب الماء، يصبح اللعاب أكثر كثافة ولزوجة، مما يزيد من احتمالية انسداد القنوات وحدوث العدوى. لذلك، يُنصح دائمًا بشرب كميات كافية من الماء يوميًا.

4. أسباب أخرى

  • ضعف المناعة.
  • وجود أورام حميدة أو خبيثة (وهي حالات نادرة نسبيًا).
  • بعض الأدوية التي تقلل إفراز اللعاب.

أعراض التهاب الغدد اللعابية.. متى يجب أن تقلق؟

تختلف حدة الأعراض باختلاف السبب، لكن هناك علامات مشتركة تشير إلى وجود مشكلة في الغدد اللعابية:

  • تورم مؤلم: تلاحظ انتفاخًا في جانب الوجه أو تحت الفك، قد يكون أحمر اللون وساخنًا عند اللمس.
  • ألم أثناء الأكل: تزداد حدة الألم والتورم بشكل ملحوظ عند تناول الطعام (خاصة الحمضيات أو الأطعمة التي تحفز إفراز اللعاب)، ويخف الألم بعد الانتهاء من الأكل بقليل.
  • جفاف الفم: شعور مستمر بالعطش وعدم رطوبة الفم.
  • طعم كريه في الفم: قد يخرج صديد أو سائل كريه الرائحة من فتحة القناة داخل الفم.
  • أعراض عامة: في الحالات الشديدة، قد يرافق الالتهاب ارتفاع في درجة الحرارة والشعور بالتعب والإعياء.

تشخيص الحالة

عند زيارة الطبيب، سيقوم بالخطوات التالية لتحديد السبب الدقيق:

  1. الفحص السريري: فحص موضع التورم والضغط عليه لمعرفة ما إذا كان هناك إفرازات صديدية.
  2. التصوير بالأشعة: قد يلجأ الطبيب لأشعة عادية، أو الموجات فوق الصوتية (Ultrasound)؛ وهي الأكثر شيوعًا للكشف عن وجود حصوات.
  3. التصوير المقطعي (CT Scan): في الحالات المعقدة التي يشتبه فيها بوجود خراج أو ورم.

علاج التهاب الغدد اللعابية

الخبر الجيد هو أن علاج التهاب الغدد اللعابية ناجح بنسبة كبيرة، ويتم وفقًا لسبب الالتهاب:

علاجات منزلية (للحالات البسيطة وللتخفيف)

  • الكمادات الدافئة: وضع كمادات دافئة على مكان التورم يساعد في تخفيف الألم وتحسين تدفق اللعاب.
  • تدليك الغدة: تدليك المنطقة المنتفخة بلطف باتجاه الفم قد يساعد في إخراج الحصوات الصغيرة أو إزالة الانسداد.
  • شرب الكثير من السوائل: الماء هو الحل السحري لعلاج الجفاف وتخفيف كثافة اللعاب.
  • منشطات اللعاب: مص الحلوى الصلبة (اللبان) أو تناول الأطعمة الحمضية كالليمون يحفز تدفق اللعاب، مما قد يساعد في طرد الحصاة الصغيرة.

العلاج الطبي

  • المضادات الحيوية: يصفها الطبيب إذا كان الالتهاب بكتيريًا، وتكون ضرورية لمنع انتشار العدوى.
  • إزالة الحصوات: إذا كانت الحصاة كبيرة ولا يمكن إخراجها بالتدليك، قد يقوم طبيب الأسنان أو الجراح بإزالتها عبر القناة داخل الفم دون الحاجة لجراحة كبيرة.
  • الجراحة: نادرًا ما يُلجأ للجراحة، وتكون فقط في حالات الحصوات المتكررة جداً أو وجود أورام.

نصائح للوقاية

لحماية غددك اللعابية من الالتهاب، إليك بعض النصائح البسيطة:

  1. حافظ على رطوبة جسمك دائمًا بشرب ما لا يقل عن 8 أكواب من الماء يوميًا.
  2. اهتم بنظافة الفم والأسنان، واستخدم غسولًا فموياً مضادًا للبكتيريا إذا لزم الأمر.
  3. تناول الأطعمة الغنية بالألياف وحاول مضغ العلكة (اللبان) الخالية من السكر لتحفيز إفراز اللعاب بشكل طبيعي.

متى يجب زيارة الطبيب فورًا؟

لا يجب تجاهل التهاب الغدد اللعابية، خاصة إذا ظهرت الأعراض التالية:

  • ارتفاع شديد في درجة الحرارة مع رعشة.
  • تورم يزداد حجمًا بسرعة ويصعب التنفس أو البلع.
  • عدم استجابة التورم للعلاجات المنزلية البسيطة بعد مرور يومين أو ثلاثة.

المراجع

  1. مايو كلينيك (Mayo Clinic): مصدر عالمي رائد لمعلومات طبية موثوقة حول أمراض الغدد اللعابية وأعراضها. رابط المصدر (بالإنجليزية)
  2. ويب طب (Webteb): بوابة طبية عربية موثوقة تشرح حالات التهاب الغدد النكفية والحصوات بالتفصيل. رابط المصدر
  3. كليفلاند كلينيك (Cleveland Clinic): مركز طبي أمريكي مرموق يقدم معلومات شاملة عن “Sialadenitis” وطرق العلاج الحديثة. رابط المصدر (بالإنجليزية)