تخطى إلى المحتوى
الرئيسية » التهاب الفم عند الأطفال: الأسباب، الأعراض، وطرق العلاج

التهاب الفم عند الأطفال: الأسباب، الأعراض، وطرق العلاج

هل لاحظت امتناع طفلك فجأة عن الطعام، أو شكواه من ألم في فمه، أو ظهور بثور وقرح صغيرة على لسانه وداخله شفتيه؟ إذاً، طفلك غالباً يعاني من “التهاب الفم”.

بصفتنا آباء وأمهات، يقلقنا رؤية أطفالنا في ألم، وتبدأ رحلة البحث عن طرق لتخفيف معاناتهم. في هذا المقال، سنأخذك في جوار شامل وسهل لفهم التهاب الفم عند الأطفال، بدءاً من الأسباب والأعراض، وصولاً إلى أفضل طرق العلاج المنزلي والوقاية، لنساعدك على اجتياز هذه التجربة بسلام.


ما هو التهاب الفم عند الأطفال؟

التهاب الفم (Stomatitis) هو مصطلح طبي يصف التهاب الغشاء المخاطي المبطن للفم. قد يظهر هذا الالتهاب على شكل قرح صغيرة مؤلمة، أو بثور، أو احمرار في اللثة واللسان وداخل الخدين. وهو من المشاكل الصحية الشائعة جداً لدى الأطفال والرضع، وتتراوح شدته من مجرد إزعاج بسيط إلى ألم يمنع الطفل من الأكل والشرب.


أنواع التهاب الفم وأهم أسبابه

لفهم كيفية التعامل مع المشكلة، يجب أن نعرف السبب الكامن وراءها. تنقسم أسباب التهاب الفم وقرح الفم لدى الأطفال إلى عدة أنواع:

1. التهاب الفم الهربسي (Herpetic Gingivostomatitis)

يُعرف شعبياً بـ “قرح البرد” أو الحمى، وهو من أكثر الأسباب شيوعاً لالتهاب الفم عند الأطفال دون سن الخامسة. يسببه فيروس الهربس البسيط (HSV-1)، وينتقل عن طريق ملامسة لعاب شخص مصاب (مثل تقبيل الطفل أو مشاركة الأدوات). يتميز بظهور بثور صغيرة مليئة بسائل تتحول لاحقاً إلى قرح، ويرافقه عادة ارتفاع في درجة الحرارة وتضخم في الغدد الليمفاوية.

2. القلاع الفموي (Oral Thrush)

وهو عدوى فطرية تسببها فطيرة “المبيضة البيضاء” (Candida). يصيب هذا النوع الرضع وصغار الأطفال غالباً. يظهر على شكل بقع بيضاء تشبه بقايا الحليب على اللسان وداخل الخدين، ولا يمكن مسحها بسهولة، وإذا قمت بإزالتها قد تترك منطقة حمراء تنزف قليلاً.

3. قرح الفم العادية (Aphthous Ulcers)

تُعرف أيضاً بالتهابات الفم التقرحي. تظهر كقرح صغيرة دائرية ذات حواف حمراء ومركز أبيض أو أصفر. أسبابها غير معدية وتختلف من طفل لآخر، وتشمل:

  • نقص بعض الفيتامينات (مثل فيتامين ب12، والحديد، والزنك).
  • الإصابات الطفيفة في الفم (مثل عض الخد بالخطأ أو استخدام فرشاة أسنان خشنة).
  • التوتر والقلق.
  • حساسية الطعام.

4. التهاب الفم اليدوي والقدم والفم (Hand, Foot, and Mouth Disease)

مرض فيروسي معدي يسببه فيروس “كوكساكي”. يسبب قرحاً مؤلمة في الفم والحلق، بالإضافة إلى طفح جلدي على اليدين والقدمين.


أعراض التهاب الفم لدى الرضع والأطفال

قد يصعب على الرضع التعبير عن ألمهم، لذا يجب الانتباه للعلامات التالية:

  • رفض الطعام والشراب: بسبب ألم البلع.
  • سيلان اللعاب المستمر: أكثر من المعتاد.
  • التهيج والبكاء المستمر: وصعوبة في النوم.
  • رائحة الفم الكريهة.
  • احمرار وتورم اللثة وظهور بثور أو قرح بيضاء.
  • ارتفاع درجة الحرارة (في حالات العدوى الفيروسية أو البكتيرية).

نصيحة ذهبية: إذا رفض طفلك شرب الماء لفترة طويلة وقلة كمية تبوله (حفاضات جافة لساعات)، فهذا يشير إلى جفاف، ويجب مراجعة الطبيب فوراً.


علاج التهاب الفم عند الأطفال في المنزل

الخبر السعيد هو أن معظم حالات التهاب الفم تتحسن من تلقاء نفسها خلال أسبوع إلى 10 أيام. لكن دورك كأب/أم يكمن في تخفيف الألم وضمان حصول طفلك على الترطيب الكافي:

  1. الترطيب هو الأساس: قدم لطفلك كميات صغيرة ومتكررة من الماء البارد أو المعتدل. للرضع، واصل الرضاعة الطبيعية أو الصناعية.
  2. الأطعمة اللينة والباردة: قدم له الزبادي، المهلبية، البطاطا المهروسة، والعصائر الطبيعية الباردة. تجنب الأطعمة الحارة، الحمضية (مثل البرتقال والطماطم)، والمالحة لأنها تزيد الألم.
  3. مسكنات الألم: يمكن استخدام مسكنات الألم الخالية من الأسبرين، مثل “الباراسيتامول” (البنادول) أو “الإيبوبروفين” (بروفين)، وذلك حسب عمر ووزن الطفل. (تحذير: لا تعطِ الأسبرين للأطفال أبداً لتجنب الإصابة بمتلازمة راي القاتلة).
  4. الكمادات الباردة: يمكن إعطاء الطفل مكعب ثلج ملفوف بقطعة قماش نظيفة لمصه برفق، أو منشفة مبللة بماء بارد لتخدير المنطقة.
  5. نظافة الفم: استمر في تنظيف أسنان طفلك ولكن بفرشاة ناعمة جداً، أو استخدم قطعة شاش مبللة بالماء الدافئ.

متى نلجأ للعلاج الطبي؟
إذا كان الالتهاب فطرياً (القلاع الفموي)، سيصف الطبيب قطرة أو هلام مضاد للفطريات (مثل النيستاتين). أما في حالات التهاب الفم الهربسي الشديد، قد يصف الطبيب دواءً مضاداً للفيروسات لتسريع الشفاء.


الوقاية: كيف تحمي طفلك من التهاب الفم؟

“الوقاية خير من العلاج” مقولة تنطبق تماماً هنا. إليك بعض النصائح لحماية فم طفلك:

  • غسل اليدين باستمرار: علم طفلك أهمية غسل يديه بالماء والصابون، خاصة بعد اللعب وقبل الأكل وبعد استخدام الحمام.
  • عدم مشاركة الأدوات: لا تسمح للأطفال بمشاركة أدوات الأكل، أكواب الشرب، أو فرشاة الأسنان.
  • تعقيم اللهايات والرضاعات: اغلي اللهايات وزجاجات الرضاعة جيداً بشكل دوري.
  • نظافة الفم اليومية: ابدأ بتنظيف لثة طفلك منذ الولادة بقطعة قماش مبللة، وتفرشي أسنانه بمجرد ظهور أول سن.

متى يجب زيارة الطبيب فوراً؟

رغم أن التهاب الفم غالباً ما يكون بسيطاً، إلا أن هناك علامات تستدعي التدخل الطبي العاجل:

  1. ارتفاع درجة الحرارة فوق 39 درجة مئوية وعدم استجابتها للمسكنات.
  2. ظهور علامات الجفاف (جفاف الفم، غياب الدموع عند البكاء، خمول شديد، حفاضات جافة لأكثر من 6 ساعات).
  3. استمرار القرح لأكثر من أسبوعين دون تحسن.
  4. إذا كان الطفل يعاني من ضعف في المناعة أو يتلقى علاجات كيميائية.

التهاب الفم عند الأطفال قد يكون أياماً عصيبة على الطفل والوالدين، لكن بالصبر، والرعاية المنزلية المناسبة، والاهتمام بالترطيب، سيمر الموقف بسلام. تذكر دائماً أن جوهر التعافي يكمن في حضنك الدافئ واهتمامك الذي يخفف عن طفلك الألم. لا تتردد في استشارة طبيع الأطفال إذا شعرت أن حالة طفلك تستدعي ذلك.


المراجع

  1. مايو كلينك (Mayo Clinic): مقال عن التهاب الفم وقرح البرد (Canker sore و Cold sore) – الرابط باللغة الإنجليزية
  2. مستشفى الأطفال بسياتل (Seattle Children’s Hospital): دليل رعاية الآباء حول قرح الفم (Mouth Ulcers) – الرابط باللغة الإنجليزية
  3. الكلية الأمريكية لأطباء الأسرة (AAFP): التهاب الفم الهربسي والقرحات الفموية لدى الأطفال – الرابط باللغة الإنجليزية
  4. منظمة الصحة العالمية (WHO) / المكتب الإقليمي لشرق المتوسط: معلومات حول صحة الفم والأسنان للأطفال – بوابة صحة الفم والأسنان
  5. موقع طفلك (التابع لوزارة الصحة المصرية): معلومات توعوية حول أمراض الأطفال الشائعة والرضاعة – موقع طفلك