تخطى إلى المحتوى
الرئيسية » هل التقويم يعدل الفك؟

هل التقويم يعدل الفك؟

هل تساءلت يوماً وأنت تنظر إلى المرآة أو تتابع علاج طفلك: هل التقويم يعدل الفك أم أنه يقتصر فقط على ترتيب الأسنان؟ هذا السؤال من أكثر الأسئلة شيوعاً في عيادات تقويم الأسنان. الإجابة القصيرة هي: “نعم، ولكن بشروط معينة تعتمد بشكل أساسي على العمر وطبيعة الحالة”.

في هذا المقال، سنأخذك في رحلة مبسطة لفهم كيف يؤثر تقويم الأسنان على عظام الفك، ومتى يمكنه تعديل شكل الوجه، ومتى نحتاج إلى تدخلات أخرى.


هل تقويم الأسنان يحرك الفك أم الأسنان فقط؟

لفهم كيف يعمل التقويم، يجب أن نفرق بين أمرين:

  1. حركة الأسنان: التقويم (سواء كان معدنياً أو التقويم الشفاف) مصمم بشكل أساسي لتطبيق قوة دقيقة ومستمرة على الأسنان، مما يدفعها للتحرك داخل عظم الفك. هذا لا يغير شكل العظم نفسه، بل يغير مواقع الأسنان.
  2. تعديل نمو الفك: في حالات معينة، يمكن استخدام أجهزة تقويمية خاصة (تُسمى الأجهزة الوظيفية أو الموسعات) لتوجيه نمو عظام الفك عند الأطفال والمراهقين.

إذن، التقويم بحد ذاته لا “يكسر” أو “يحرك” عظم الفك المتكون، لكنه يوجه نموه إذا كان المريض لا يزال في مرحلة النمو.

العمر هو العامل الحاسم في تعديل الفك

عند الحديث عن تعديل الفك، ينقسم المرضى إلى فئتين رئيسيتين:

1. الأطفال والمراهقون (أثناء نمو الفك)

هنا تكمن القدرة الحقيقية لتعديل الفك. عظام الأطفال تكون لينة وقيد النمو. يمكن لطبيب التقويم استخدام أجهزة مثل:

  • موسع الحنك (Palatal Expander): يُستخدم لتوسيع الفك العلوي إذا كان ضيقاً.
  • الأجهزة الوظيفية (Functional Appliances): مثل جهاز توين بلوك (Twin Block) الذي يُستخدم لدفع الفك السفلي للأمام في حالات تراجعه (الفك السفلي الصغير).

هذه الأجهزة تستفيد منطبقات النمو لتعديل شكل وموضع الفك، مما يؤدي إلى تحسن ملحوظ في إطباق الأسنان ومظهر الوجه.

2. البالغون (بعد اكتمال نمو الفك)

بمجرد أن يصل الإنسان إلى سن البلوغ (حوالي 16-18 سنة)، يتوقف نمو عظام الفك وتتصلب. في هذه المرحلة، لا يمكن للتقويم وحده تعديل عظم الفك المتخلف أو البارز.
بالنسبة للبالغين الذين يعانون من تشوهات فكية واضحة (مثل بروز فك واحد بشكل كبير عن الآخر)، يتم اللجوء إلى ما يسمى بـ “التقويم التعويضي” (إمالة الأسنان لتعويض فرق الفك)، أو يتم التدخل الجراحي.

متى نحتاج إلى جراحة تقويم الفك؟

في الحالات الشديدة لدى البالغين، حيث يكون التفاوت بين الفكين كبيراً ولا يمكن حله بتقويم الأسنان وحده، يتدخل طبيب التقويم بالتعاون مع جراح الفكين.
الإجراء يُعرف بـ جراحة تقويم الفك (Orthognathic Surgery)، وتشمل:

  • إعادة وضع عظام الفك العلوي أو السفلي.
  • تصحيح بروز أو تراجع الفك.
  • علاج العضة المفتوحة أو العضة المكوسة.

عادةً ما يضع المريض التقويم لمدة عام قبل الجراحة لترتيب الأسنان، ثم تُجرى الجراحة، ويبقى التقويم لفترة بعدها لتثبيت النتيجة.

تأثير تعديل الفك على مظهر الوجه

العلاقة بين تقويم الأسنان وتعديل الفك ومظهر الوجه وثيقة جداً.

  • عند الأطفال: توجيه نمو الفك يمكن أن يغير شكل الوجه بشكل جذري، مثلاً قد يختفي “الذقن المتراجع” أو تتحسن ابتسامة الشفاه.
  • عند البالغين: حتى بدون جراحة، فإن محاذاة الأسنان بشكل صحيح (التقويم التعويضي) يمكن أن يحسن مظهر الشفاه، ويقلل من بروزها، ويعطي تناسقاً أفضل للثلث السفلي من الوجه.

إذا كنت تتساءل: هل التقويم يعدل الفك؟ فالإجابة هي أن التقويم يلعب دوراً كبيراً في توجيه نمو الفك للأطفال، أما للبالغين، فهو يعمل على تصحيح وضع الأسنان، وقد يتطلب تعديل العظام إجراء جراحة تقويم الفك.

نصيحة عملية: لا تعتمد على التجارب الشخصية للآخرين، فكل حالة فريدة من نوعها. الخطوة الأولى والأهم هي استشارة طبيب تقويم أسنان معتمد ليقوم بتقييم حالة الفكين عبر الأشعة السيفالية والتصوير ثلاثي الأبعاد، ويضع لك خطة علاجية مناسبة لعمرك واحتياجاتك.


المراجع

  1. الجمعية الأمريكية لأطباء تقويم الأسنان (AAO): مقال حول “مراحل نمو الفم والفكين وأهمية التقييم المبكر للأطفال”.
  1. مايو كلينك (Mayo Clinic): دليل طبي حول “جراحة تقويم الفك (Orthognathic Surgery)” ومتى تكون ضرورية للبالغين.
  1. ويب طب (Webteb): مقال عربي شامل حول “أهمية تقويم الأسنان للأطفال ومتى يجب البدء به”.
  1. مجلة الجمعية الأمريكية لطب الأسنان (JADA): أبحاث حول تأثير العلاج التقويمي الوظيفي على نمو الفك السفلي.