قد يحدث أن تستيقظ في الصباح تشعر بألم في أسنانك أو لثتك، وتلاحظ احمراراً وتورماً، ومع مرور الساعات تبدأ بالشعور بقشعريرة وارتفاع طفيف في حرارة جسمك. هنا يتردد في ذهنك سؤال منطقي وشائع جداً: هل التهاب اللثة يسبب ارتفاع درجة الحرارة؟
الإجابة المختصرة هي: نعم، ولكن ليس في جميع الحالات. ففي حالات التهاب اللثة البسيطة، لا يرافق المرض ارتفاع في الحرارة، ولكن إذا تطور الالتهاب وتحول إلى عدوى بكتيرية حادة، فإن ارتفاع درجة الحرارة يصبح أحد الأعراض المتوقعة.
في هذا المقال، سنوضح لك بالتفصيل العلاقة بين التهاب اللثة وارتفاع حرارة الجسم، ومتى يجب عليك زيارة الطبيب فوراً، بأسلوب بسيط ومبسط.
ما هو التهاب اللثة؟
التهاب اللثة (Gingivitis) هو المرحلة الأولى من أمراض اللثة، ويحدث عادةً بسبب تراكم البلاك (Plaque) وهو طبقة لزجة من البكتيريا تتكون على الأسنان. الأعراض الشائعة لالتهاب اللثة تشمل:
- احمرار وتورم اللثة.
- نزيف اللثة أثناء التنظيف بالفرشاة أو الخيط.
- رائحة فم كريهة مستمرة.
في هذه المرحلة، يكون الالتهاب سطحياً، ولا يؤثر على العظم الداعم للأسنان، ونادراً ما يصاحبه ارتفاع في درجة الحرارة.
متى يسبب التهاب اللثة ارتفاع درجة الحرارة؟
كما ذكرنا، التهاب اللثة البسيط لا يسبب الحمى. ولكن، إذا تم إهمال علاج التهاب اللثة، فإن البكتيريا تتكاثر وتتعمق في الأنسجة المحيطة بالأسنان، مما يؤدي إلى تطور الحالة إلى ما يُعرف بـ التهاب دواعم السن (Periodontitis) أو تكون خراج الأسنان (Tooth Abscess).
عندما يتجمع الصديد (العدوى البكتيرية) في اللثة أو جذور الأسنان، يتفاعل جهاز المناعة لمحاربة هذه العدوى، وتكون النتيجة الطبيعية لذلك هي ظهور أعراض عامة تشمل:
- ارتفاع درجة حرارة الجسم (الحمى): غالباً ما تكون حرارة طفيفة إلى متوسطة، ولكن في حالات العدوى الشديدة قد ترتفع بشكل ملحوظ.
- تضخم الغدد الليمفاوية: خاصة تلك الموجودة تحت الفك السفلي أو في الرقبة.
- ألم حاد ونابض: في منطقة السن أو اللثة المصابة.
- تورم واضح: في الوجه أو الخد من الجهة المصابة.
- طعم أو رائحة كريهة جداً: بسبب خروج الصديد في الفم.
إذن، ارتفاع الحرارة مع ألم اللثة هو مؤشر قوي على أن الالتهاب تجاوز مرحلته البسيطة وتحول إلى عدوى نشطة تحتاج إلى تدخل طبي عاجل.
ماذا تفعل إذا ارتفعت حرارتك مع التهاب اللثة؟
إذا كنت تعاني من ألم في اللثة مصحوباً بارتفاع في درجة الحرارة، فإليك الخطوات التي يجب اتخاذها:
1. زيارة طبيب الأسنان (الأهم)
لا تنتظر طويلاً. ارتفاع الحرارة يعني وجود صديد أو عدوى بكتيرية قد تنتشر إلى أجزاء أخرى من الجسم. سيقوم الطبيب بتنظيف الجيوب اللثوية، أو تصريف الخراج، وقد يصف لك المضادات الحيوية للقضاء على البكتيريا.
2. المسكنات وخافضات الحرارة
يمكنك تناول مسكنات الألم التي تحتوي على (الباراسيتامول) أو (الإيبوبروفين)، فهي تساعد على خفض درجة الحرارة وتخفيف الألم والالتهاب مؤقتاً لحين زيارة الطبيب.
3. المضمضة بالماء الدافئ والملح
يساعد محلول الملح الدافئ على تطهير الفم، وتقليل البكتيريا، وتخفيف التورم مؤقتاً. لا تستخدم ماءً شديد السخونة حتى لا يزيد من تهيج اللثة.
4. الحفاظ على ترطيب الجسم
ارتفاع درجة الحرارة قد يؤدي إلى الجفاف، لذا احرص على شرب كميات وفيرة من الماء لتعزيز قدرة جسمك على محاربة العدوى.
كيف تقي نفسك من التهاب اللثة ومضاعفاته؟
الوقاية دائماً خير من العلاج، ولحماية لثتك وأسنانك من الالتهابات التي قد تؤدي لارتفاع الحرارة والمضاعفات الخطيرة، اتبع هذه العادات:
- تفريش الأسنان المنتظم: نظف أسنانك مرتين يومياً بمعجون أسنان يحتوي على الفلورايد.
- استخدام خيط الأسنان: يزيل الخيط بقايا الطعام والبلاك من بين الأسنان حيث لا تصل الفرشاة.
- الزيارات الدورية لطبيب الأسنان: قم بزيارة الطبيب كل 6 أشهر لتنظيف الأسنان الجيري (Scaling) وإزالة الجير المتراكم قبل أن يسبب التهاباً.
- الإقلاع عن التدخين: التدخين يضعف جهاز المناعة في الفم ويجعل اللثة أكثر عرضة للالتهابات البكتيرية.
للإجابة على سؤال “هل التهاب اللثة يسبب ارتفاع درجة الحرارة؟”، نؤكد لك أن التهاب اللثة المبكر لا يسبب الحمى، ولكن إهماله وتطوره إلى عدوى أو خراج سني سيؤدي حتماً إلى ارتفاع الحرارة وتورم الوجه وألم شديد. جسمك يعطيك إشارات تحذيرية، فلا تتجاهلها. العناية بصحة الفم ليست مجرد مسألة جمالية، بل هي جزء لا يتجزأ من صحتك العامة.
المراجع
- Mayo Clinic (مايو كلينك): مقال عن أمراض اللثة (Gingivitis) وأعراضها ومضاعفاتها.
الرابط: Mayo Clinic – Gingivitis - WebMD: مقال عن الخراج السني وارتباطه بارتفاع درجة الحرارة وألم الأسنان.
الرابط: WebMD – Dental Abscess - American Dental Association (ADA): إرشادات للعناية بصحة اللثة والوقاية من أمراضها.
الرابط: ADA – Gum Disease - موقع طبيبي (Webteb): مقال باللغة العربية عن أعراض التهاب اللثة المتقدم وطرق علاجه.
الرابط: طبيبي – التهاب اللثة